المفضل بن عمر الجعفي

7

التوحيد

( محاورة المفضل مع أبي العوجاء ) ( قال المفضل ) : فلم أملك نفسي غضبا وغيظا وحنقا ، فقلت : يا عدو الله ألحدت في دين الله ، وأنكرت الباري جل قدسه الذي خلقك في أحسن تقويم ، وصورك في أتم صوره ، ونقلك في أحوالك حتى بلغ حيث انتهيت . فلو تفكرت في نفسك وصدقك ( 1 ) لطيف حسك ، لوجدت دلائل الربوبية وآثار الصنعة فيك قائمة ، وشواهده جل وتقدس في خلقك واضحة ، وبراهينه لك لائحة ، فقال : يا هذا إن كنت من أهل الكلام كلمناك ، فإن ثبتت لك حجة تبعناك ، وإن لم تكن منهم فلا كلام لك ، وإن كنت من أصحاب جعفر بن محمد الصادق فما هكذا تخاطبنا ، ولا بمثل دليلك تجادل فينا ، ولقد سمع من كلامنا أكثر مما سمعت ، فما أفحش خطابنا ، ولا تعدى في جوابنا وأنه الحليم الرزين ، العاقل الرصين ، لا يعتريه خرق ( 2 ) ، ولا طيش ولا نزق ( 3 ) يسمع كلامنا ، ويصغي إلينا ويتعرف حجتنا ، حتى إذا استفرغنا ( 4 ) ما عندنا ، وظنننا قطعناه ، دحض حجتنا بكلام يسير ، وخطاب قصير ، يلزمنا الحجة ، ويقطع العذر ، ولا نستطيع لجوابه ردا ، فإن من أصحابه فخاطبنا بمثل خطابه . ( سبب إملاء الكتاب المفضل قال المفضل : فخرجت من المسجد محزونا مفكرا فيما بلي به الإسلام

--> ( 1 ) صدقك : أي قال لك صدقا . ( 2 ) الخرق : ضعف الرأي وسوء الصرف والحمق . ( 3 ) النزق : هو الطيش والخفة عند الغضب . ( 4 ) لعله من الإفراغ بمعنى الصب . يقال : استفرغ مجهوده ، أي بذل طاقته .